الشيخ محمد باقر الإيرواني

157

دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري

من الفتوى بالتحريم إلى الاحتياط . واما نخع الذبيحة فتدل على النهي عنه الصحيحة المتقدمة ، بيد ان المشهور بين الأصحاب على ما قيل هو الكراهة « 1 » ، بل عن الشيخ في مبسوطه نفي الخلاف عن ذلك « 2 » ، ومعه يكون المناسب التنزل إلى الاحتياط أيضا . ثم إنه بناء على تحريم إبانة الرأس والانخاع هل تحرم الذبيحة بذلك ؟ اختار جمع من الأصحاب ذلك بدعوى ان الذبح الشرعي هو عبارة عن قطع الأوداج الأربعة فقط ، فإذا أضيف شيء على ذلك خرج الذبح عن كونه ذبحا شرعيا فلا يكون مبيحا ويجري ذلك مجرى ما لو قطع عضو من أعضاء الحيوان فمات بسبب انضمام ذلك « 3 » . وفيه : ان مقتضى ما دلّ على جواز الأكل عند فري الأوداج أو خصوص الحلقوم عدم اشتراط حلية الاكل بما زاد على ذلك . اجل بالنسبة إلى الذكر والاستقبال وغير ذلك خرج بالدليل المقيد . واما بالنسبة إلى الإبانة والانخاع فحيث لا يدل دليل تحريمهما على تحريم الاكل فيعود ذلك مشمولا للإطلاق المتقدم . هذا كله في حالة تعمد الإبانة والانخاع والا فلا اشكال في عدم التحريم التكليفي والوضعي لموثقة الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السّلام : « إذا أسرعت السكين في الذبيحة فقطعت الرأس فلا

--> ( 1 ) لاحظ مجمع الفائدة والبرهان 11 : 130 . ( 2 ) جواهر الكلام 36 : 135 . ( 3 ) لاحظ جواهر الكلام 36 : 123 .